
تُظهر بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة استمرار تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال شهر فبراير 2026، في ظل ظروف إنسانية وأمنية شديدة التعقيد. فاليمن ما يزال يمثل أحد أهم طرق الهجرة من دول القرن الأفريقي نحو دول الخليج، رغم الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي وغياب الحماية القانونية للمهاجرين.
وبحسب البيانات التي وثقتها المنظمة الدولية للهجرة، فقد دخل 19,337 مهاجرًا إلى اليمن خلال شهر فبراير 2026، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة تسعة في المائة مقارنة بشهر يناير الذي شهد وصول 21,050 مهاجرًا. ورغم هذا التراجع النسبي، فإن الأرقام تعكس استمرار تدفق آلاف المهاجرين عبر طرق بحرية وبرية خطرة، بحثًا عن فرص عمل أو حياة أفضل.
وتشير المعطيات إلى أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية لمعظم المهاجرين، حيث انطلق منها نحو 71 في المائة من إجمالي الوافدين إلى اليمن خلال فبراير، بينما جاء 28 في المائة من الصومال، ونحو 2 في المائة عبر سلطنة عُمان. وقد وصل المهاجرون القادمون من جيبوتي بشكل رئيسي إلى محافظة أبين التي استقبلت حوالي 57 في المائة من إجمالي الوافدين، تلتها محافظة تعز بنسبة 43 في المائة. أما المهاجرون القادمون من الصومال فقد وصلوا إلى محافظة شبوة، في حين تم تسجيل وصول 329 مهاجرًا عبر سلطنة عُمان إلى مديرية شحن في محافظة المهرة.
وتكشف هذه الأرقام عن تحولات ملحوظة في مسارات وصول المهاجرين إلى السواحل اليمنية، إذ أصبحت مناطق مثل أبين وتعز نقاط استقبال رئيسية للمهاجرين القادمين عبر البحر الأحمر وخليج عدن، بدلاً من المحافظات التي كانت تشهد تدفقات أكبر في السابق مثل شبوة ولحج على طول الشريط الساحلي الجنوبي.
ومن الناحية الديموغرافية، تشير البيانات إلى أن غالبية المهاجرين كانوا من الرجال بنسبة 63 في المائة، بينما شكلت النساء 18 في المائة من إجمالي الوافدين، في حين بلغ عدد الأطفال 19 في المائة. وتثير هذه الأرقام القلق بشكل خاص بسبب ارتفاع نسبة الأطفال غير المصحوبين الذين يسافرون دون رعاية أسرية، ما يجعلهم عرضة لمخاطر متعددة، من بينها الاستغلال والعمل القسري والاتجار بالبشر.
ورغم أهمية هذه البيانات في فهم حركة الهجرة، فإنها غالبًا ما تركز على الأعداد والمسارات دون التطرق بشكل كافٍ إلى الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المهاجرون داخل اليمن في ظل النزاع المسلح وتعدد الجهات المسيطرة على الأرض.
ففي المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيون) المدعومة من إيران، وثّقت منظمات حقوقية يمنية حالات متعددة من الاحتجاز التعسفي للمهاجرين في مراكز احتجاز غير رسمية، إضافة إلى تعرض بعضهم للتعذيب وسوء المعاملة والابتزاز المالي.
أما في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، فقد أشار مرصد حقوق المهاجرين إلى استمرار ممارسات الاحتجاز التعسفي بحق المهاجرين الواصلين إلى المدن الساحلية في جنوب اليمن، إضافة إلى حالات إخلاء قسري وترحيل من مساكنهم، ما يؤدي إلى تشريدهم وتركهم دون مأوى أو خدمات إنسانية.
وعلى الحدود الشمالية لليمن، يواجه المهاجرون خطرًا إضافيًا أثناء محاولتهم العبور إلى الأراضي السعودية، حيث وثقت تقارير حقوقية استخدام القوة المميتة من قبل حرس الحدود السعودي ضد المهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود.
يقول عزيز إبراهيم باحث ومسؤول التواصل في مرصد حقوق المهاجرين:
“إن طريق الهجرة عبر اليمن أصبح واحدًا من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث يواجه المهاجرون الأفارقة انتهاكات متعددة من أطراف النزاع المختلفة، في ظل غياب شبه كامل للحماية القانونية. إن استمرار الإفلات من العقاب يفاقم معاناة المهاجرين، خاصة النساء والأطفال.”
وتتعرض النساء المهاجرات لمخاطر مضاعفة على طريق الهجرة، إذ يواجهن أشكالًا متعددة من العنف والاستغلال، بما في ذلك العنف الجنسي والاستغلال من قبل شبكات التهريب.
أما الأطفال غير المصحوبين فيواجهون بدورهم مخاطر كبيرة خلال رحلة الهجرة، إذ يصبحون في كثير من الأحيان فريسة سهلة لشبكات الاتجار بالبشر أو العمل القسري.
وفي الوقت نفسه، تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى استمرار حركة الهجرة في الاتجاه المعاكس، حيث غادر 1,590 مهاجرًا اليمن خلال شهر فبراير 2026، توجه معظمهم إلى مدينة أوبوك في جيبوتي انطلاقًا من محافظة لحج، بينما غادر آخرون عبر محافظة المهرة باتجاه سلطنة عُمان.
المصدر:
بيانات الرصد الخاصة بحركة المهاجرين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة حول تدفقات المهاجرين إلى اليمن خلال شهر فبراير 2026.







اترك تعليقاً