AR | EN
أبلغ عن انتهاك

من جدة إلى اليمن: اختفاء هانا يكشف جحيم طريق العودة إلى إثيوبيا


لم تكن هانا، الشابة الإثيوبية القادمة من منطقة أمهرة، تخطط لرحلة محفوفة بالمخاطر، بل كانت تحاول فقط العودة إلى وطنها بعد سنوات من العمل في مدينة جدة السعودية. عاشت حياة بسيطة، تعمل في بيع الملابس، وتحلم بلقاء طفلها الذي تركته خلفها. لكن غياب الطرق القانونية دفعها إلى سلوك طريق غير نظامي عبر الحدود نحو اليمن، دون أن تدرك أن هذه الرحلة قد تكون أكثر خطورة من الرحلة التي جاء بها آلاف المهاجرين أصلاً إلى السعودية.

في آخر اتصال لها من منطقة قريبة من جازان، كانت منهكة، وقالت بصوت متعب: “أنا متعبة… لا أستطيع المشي، أحتاج إلى من يساعدني.”

لكن تلك المساعدة لم تصل أبدًا. واصلت هانا رحلتها عبر طرق جبلية وعرة، برفقة مجموعة من المهاجرين الذين كانوا يسيرون لساعات طويلة دون طعام كافٍ أو ماء.

أحد المهاجرين الذين كانوا معها قال: “كنا نتحرك ونحن بالكاد نستطيع الوقوف… البعض كان يسقط من التعب.”

هذه الرحلة القاسية تكشف حقيقة صادمة: أن طريق العودة من السعودية إلى إثيوبيا عبر اليمن لا يقل خطورة عن طريق الهجرة إليها. فكلا المسارين يمران عبر نفس الشبكات، ونفس الجغرافيا القاسية، ونفس منظومات الاستغلال، حيث يتحول المهاجر — سواء كان في طريقه نحو الحلم أو عائدًا منه — إلى ضحية محتملة.

عند الوصول إلى المناطق الحدودية، تم تسليم هانا إلى شبكة تهريب أخرى، في مشهد يعكس طبيعة هذا المسار المعقد. لكن هناك، تغيّر كل شيء.

تشير شهادات شهود عيان إلى أن هانا تم فصلها بالقوة عن المجموعة، وعندما حاول أحدهم الاعتراض، تعرض للضرب. يقول أحد الشهود: “أخذوها بالقوة… ولم نتمكن من فعل أي شيء.” منذ تلك اللحظة، اختفت هانا، وبدأت روايات متضاربة حول مصيرها.

ادعى بعض المهربين أنها توفيت نتيجة الإرهاق، لكن شهادات أخرى، بينها شهادة فتاة كانت معها، أكدت أنها كانت لا تزال على قيد الحياة بعد فصلها، وأنها محتجزة لدى مهربين داخل اليمن.

والدها، الذي تلقى خبر وفاتها عبر اتصال هاتفي، رفض تصديق الرواية دون دليل، وقال: “طلبت منهم صورة… أي دليل… لكنهم لم يقدموا شيئًا.”

تشير المعلومات إلى وجود مواقع احتجاز غير رسمية قرب الحدود اليمنية–السعودية، حيث يتم نقل النساء إلى أماكن معزولة. هذه المواقع لا تقتصر على السواحل الجنوبية في محافظات مثل أبين وشبوة ولحج، بل تمتد أيضًا إلى المناطق الحدودية في محافظة صعدة، بما في ذلك سوق الرقو وسوق آل ثابت، حيث تتزايد الشهادات حول احتجاز النساء واستغلالهن.

في هذا السياق، يؤكد مرصد حقوق المهاجرين أن العبودية الجنسية أصبحت نمطًا متكررًا تمارسه عصابات التهريب والاتجار بالبشر بحق النساء المهاجرات، خصوصًا الإثيوبيات. ويشير المرصد إلى أن هذه الانتهاكات تمتد عبر كامل مسار الهجرة، سواء في الرحلات المتجهة إلى السعودية أو تلك العائدة منها.

ويقول أحد الناجين: “لم نكن مجرد مهاجرين… كنا نُعامل كأننا ملك لهم.”

تكشف قصة هانا عن بنية معقدة لشبكات التهريب، تبدأ من داخل السعودية، مرورًا بالحدود، وصولًا إلى داخل اليمن، حيث يتم احتجاز المهاجرين واستغلالهم. هذه الشبكات لا تميز بين من يسعى للوصول أو من يحاول العودة؛ الجميع يقع في نفس دائرة الخطر.

ورغم أن مصير هانا لا يزال مجهولًا، فإن قصتها تعكس واقعًا أوسع يعيشه آلاف المهاجرين. إنها ليست مجرد قصة اختفاء، بل شهادة على طريق أصبح فيه الخطر ثابتًا، بغض النظر عن الاتجاه. وكما قال أحد المهاجرين: “في هذا الطريق… لا فرق إن كنت ذاهبًا أو عائدًا… الخطر واحد.”

تبقى قصة هانا مفتوحة، مثل مصير آلاف غيرها، لكنها تطرح سؤالًا مؤلمًا: كم من النساء يجب أن يختفين قبل أن يُكسر هذا الصمت؟

المصدر:
https://www.ethiopiaobserver.com/2026/04/07/the-deadly-journey-of-ethiopian-migrants-along-the-yemen-saudi-route/

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *