AR | EN
أبلغ عن انتهاك

الولايات المتحدة مطالَبة بتعويض ضحايا قصف مركز احتجاز المهاجرين في صعدة


في الذكرى السنوية للغارة الجوية التي استهدفت مركز احتجاز للمهاجرين الأفارقة في محافظة صعدة شمالي اليمن بتاريخ 28 أبريل/نيسان 2025، تتواصل الدعوات الحقوقية المطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في الهجوم الذي أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المهاجرين الأفارقة، معظمهم من الإثيوبيين، وسط استمرار غياب المساءلة وعدم حصول الضحايا وعائلاتهم على أي تعويضات أو دعم فعّال.

وبحسب تقارير دولية وحقوقية، فقد استهدفت الغارة مركز احتجاز خاضع لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) في مدينة صعدة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 68 مهاجرًا وإصابة 47 آخرين، في واحدة من أكثر الوقائع دموية التي طالت المهاجرين الأفارقة في اليمن خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت منظمة العفو الدولية أن الضربة الجوية أثارت مخاوف جدية بشأن مدى التزام القوات الأميركية بقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن الهجوم يجب أن يخضع لتحقيق باعتباره هجومًا قد يرقى إلى جريمة حرب. وأوضحت المنظمة أن السلطات الأميركية لم تنشر حتى اليوم نتائج أي تحقيقات متعلقة بالواقعة، رغم مرور عام كامل على الحادثة.

وقالت إريكا جيفارا روساس، المديرة الأولى للبحوث والمناصرة والسياسات والحملات في الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية:

“بعد مرور عام، لا تزال السلطات الأميركية تفشل في محاسبة أي طرف مسؤول أو حتى توضيح نتائج التحقيقات التي أعلنت عنها سابقًا. عائلات الضحايا ما تزال محرومة من الحقيقة والعدالة، بينما يواصل الناجون معاناتهم دون دعم أو تعويض فعّال.”

وبحسب شهادات وثقتها المنظمة خلال مقابلات مع ناجين من الهجوم في أبريل/نيسان 2026، فإن العديد منهم ما زالوا يعانون من إصابات دائمة وإعاقات جسدية ونفسية. أحد الناجين الإثيوبيين، ويدعى “جيراتا”، قال:

“فقدت الأمل… جئت إلى اليمن للعمل ومساعدة أسرتي، لكنني الآن عاجز حتى عن الاعتناء بنفسي.”

كما قال ناجٍ آخر يدعى “أباي”:

“كنت أبحث عن فرصة لتحسين حياة عائلتي، لكن ما حدث جعل حياتنا أكثر قسوة من السابق.”

وفي سياق متصل، وثقت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان معلومات إضافية حول الواقعة، مؤكدة أن الغارة استهدفت عنبر احتجاز داخل مركز التوقيف الاحتياطي بمدينة صعدة، حيث كان المهاجرون محتجزين في ظروف غير ملائمة. كما أشارت المنظمة إلى وقوع انتهاكات إضافية بعد الهجوم، تضمنت إطلاق النار الحي على بعض المهاجرين الذين حاولوا الفرار أو النجاة عقب القصف، ما أدى إلى سقوط ضحايا إضافيين.

وأكدت مواطنة أن هذه الواقعة تعكس المخاطر المركبة التي يواجهها المهاجرون الأفارقة في اليمن، ليس فقط نتيجة النزاع المسلح، بل أيضًا بسبب الاحتجاز التعسفي والانتهاكات المرتبطة بإدارة ملف الهجرة.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على واقع المهاجرين الأفارقة في اليمن، حيث يجد الآلاف أنفسهم عالقين في مسارات هجرة خطرة، وسط غياب الحماية القانونية والإنسانية الكافية. ويواجه المهاجرون مخاطر متعددة تشمل الغارات الجوية، وإطلاق النار على الحدود، والاحتجاز، والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي سقط فيها مهاجرون أفارقة ضحايا للقصف الجوي في اليمن. فقد شهدت السنوات الماضية عدة حوادث مماثلة، من بينها غارة يناير/كانون الثاني 2022 التي استهدفت مركز احتجاز للمهاجرين في صعدة وأدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق تقارير أممية ودولية.

ويؤكد مرصد حقوق المهاجرين (MRM Migrants Rights Monitor) أن استمرار غياب المساءلة في مثل هذه الهجمات يفاقم هشاشة أوضاع المهاجرين في اليمن، ويعزز مناخ الإفلات من العقاب. كما يشدد المرصد على ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في الغارة الجوية على مركز احتجاز صعدة، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بالواقعة، بما في ذلك أي استخدام غير مشروع للقوة ضد المهاجرين بعد الهجوم.

وقال علي مياس، مؤسس مرصد حقوق المهاجرين:

“إن غياب المحاسبة بعد مرور عام على هذه الواقعة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن أرواح المهاجرين يمكن أن تُهمّش دون مساءلة. الضحايا وعائلاتهم بحاجة إلى الحقيقة والعدالة والتعويض، كما أن حماية المهاجرين في مناطق النزاع يجب أن تكون أولوية بموجب القانون الدولي الإنساني.”

كما يدعو المرصد إلى توفير تعويضات فعالة وشاملة للناجين وأسر الضحايا، تشمل العلاج الطبي وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، خصوصًا أن العديد من المصابين فقدوا القدرة على العمل أو إعالة أسرهم نتيجة الإصابات التي تعرضوا لها.

وبعد عام على هذه الغارة، لا يزال العديد من الناجين يواجهون أوضاعًا إنسانية صعبة، فيما تستمر عائلات الضحايا في المطالبة بالحقيقة والكشف عن نتائج التحقيقات وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات بحق المهاجرين والمدنيين في اليمن.

المصادر:

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *