AR | EN
أبلغ عن انتهاك

تحوّل في تدفقات المهاجرين الأفارقة إلى اليمن في ظل حملات مكافحة التهريب


يشير مرصد حقوق المهاجرين إلى أن البيانات الأخيرة تظهر تغيّرات كبيرة في أنماط الهجرة الأفريقية إلى اليمن، ما يبرز قدرة شبكات التهريب على التكيف مع العمليات الأمنية المتزايدة على الساحل الجنوبي. اليمن، رغم التحديات الإنسانية المستمرة، يظل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي في طريقهم نحو دول الخليج.

وفقًا للبيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، بلغ إجمالي الوافدين إلى اليمن بين أكتوبر وديسمبر 2025 57,340 مهاجرًا، مقابل مغادرة 5,439 مهاجرًا خلال نفس الفترة. وكان معظم الوافدين من الذكور، بنسبة 77% ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، و13% دون 18 عامًا، في حين شكّلت الإناث 23% من إجمالي الحركة، بما في ذلك 17% بالغات و7% قاصرات. وبلغت غالبية الوافدين من جيبوتي (68%)، ووصلوا إلى مواقع مختلفة داخل اليمن، خاصة في محافظات تعز وأبين وشبوة، بينما مثل القادمون من الصومال 22%، ووصلوا بشكل رئيسي إلى شبوة وأبين. وسُجّلت نسبة محدودة من الوافدين بلغت 2% من سلطنة عمان، مقابل 8% من إجمالي الحركة الذين غادروا اليمن باتجاه جيبوتي.

تشير المراقبة الميدانية إلى أن هذه التحركات العامة قد تغيّرت جغرافيًا استجابة لتكثيف عمليات مكافحة التهريب. ففي مديرية رأس العارة والمضاربة بمحافظة لحج، شنت قوات العمالقة الجنوبية حملات أمنية واسعة تستهدف شبكات تهريب البشر. وبينما تهدف هذه العمليات إلى تعطيل أنشطة التهريب، دفعت شبكات التهريب إلى تحويل مساراتها شمالًا نحو باب المندب في محافظة تعز، أو شرقًا إلى أبين وشبوة. وتتطلب هذه المسارات البديلة عبور مسافات بحرية أطول من جيبوتي، ما يشير إلى استعداد الشبكات لتغطية مسافات أكبر لتجنب إجراءات المكافحة.

على الرغم من هذه التدخلات، يواجه المهاجرون مخاطر كبيرة. وتشير التقارير إلى أن المهاجرين الأفارقة يتعرضون للاحتجاز التعسفي خلال عمليات مكافحة التهريب. في الوقت الذي يقضون ساعات طويلة على متن قوارب مكتظة وظروف صعبة، مما يؤدي إلى كدمات، رضوض، وإصابات جسدية أخرى، بينما يواجهون ضغوطًا نفسية شديدة بسبب الخوف من الغرق وعدم اليقين وتهديدات العنف. وتظل الفئات الأكثر ضعفًا، خصوصًا النساء والأطفال، الأكثر تأثرًا، ما يبرز الحاجة الملحة إلى حماية وخدمات إنسانية.

تسلّط هذه الأنماط الضوء على التفاعل الديناميكي بين تدفقات المهاجرين وإجراءات إنفاذ القانون. ففي حين يمكن أن تعيق الحملات الأمنية مؤقتًا مسارات العبور، فإنها لا تقضي على شبكات التهريب، بل تدفعها لاختيار طرق بديلة غالبًا أطول وأكثر خطورة، ما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون. ويؤكد ذلك على ضرورة توفير تدابير مكملة تشمل مسارات هجرة آمنة، ومساعدات طارئة، وحماية مستهدفة للفئات الضعيفة.

بشكل عام، تظهر البيانات والتحولات الميدانية أن الهجرة الأفريقية إلى اليمن ليست ثابتة، بل تستجيب مباشرة للتدخلات الأمنية، والديناميات الإقليمية. ويظل رصد هذه التغيرات أمرًا ضروريًا للفاعلين الإنسانيين، وصانعي السياسات ومنظمات حقوق الإنسان الراغبين في التخفيف من المخاطر التي يواجهها المهاجرون على طول الطريق نحو الخليج.

المصادر

:المنظمة الدولية للهجرة

(IOM)، بيانات حركة المهاجرين إلى اليمن، أكتوبر–ديسمبر

2025؛ مراقبة ميدانية لمسارات الهجرة على الساحل الجنوبي

.

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *