عندما يُصنَع خطاب الكراهية… من يدفع الثمن؟

في اليمن، لا ينشأ خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين الأفارقة من المجتمع المحلي بقدر ما يتم تغذيته وصناعته عبر خطاب إعلامي ممنهج تتبناه أطراف مسلحة ومنتهِكة، تستخدم المهاجرين كأداة للتحريض والتخويف وتبرير الانتهاكات. هذا الخطاب يُعاد إنتاجه في مناطق مختلفة، لا سيما في محافظات العبور والاستقرار المؤقت مثل عدن، شبوة، الجوف، صعدة، ومأرب.
تسهم هذه التغطية الإعلامية التحريضية في نزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين، وتقديمهم كـ “تهديد” أو “عبء”، ما يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة تشمل سوء المعاملة، الضرب، السرقة، والاعتداءات القائمة على النوع الاجتماعي، بما فيها التحرش والعنف الجنسي.
المجتمع اليمني، الذي يتأثر بهذه الخطابات بحكم الواقع، ليس مسؤولًا عن صناعتها، لكنه يملك القدرة الأخلاقية على رفض إعادة إنتاجها. فعدم ترديد خطاب الكراهية، والتعامل الإنساني مع المهاجرين، والتضامن مع الضحايا، تمثل خطوط الدفاع الأولى في وجه خطاب التحريض.
إن حماية المهاجرين الأفارقة مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة، تبدأ بكشف خطاب الكراهية ومصادره، وتنتهي بصون كرامة الإنسان، أيًا كان أصله أو لونه.







اترك تعليقاً