AR | EN
أبلغ عن انتهاك

آلاف المهاجرين الأفارقة إلى اليمن شهريًا: تحولات خطيرة في مسارات الوصول وتصاعد الانتهاكات في مناطق خارج الرقابة


في ظل استمرار الأزمة الإنسانية المعقدة في اليمن، تواصل منظمة الهجرة الدولية رصد تحركات المهاجرين عبر آلية تتبع تدفقات الهجرة (FMR)، التي تقدم بيانات دقيقة حول مسارات الهجرة غير النظامية ودوافعها. وتكشف أحدث بيانات شهر مارس 2026 عن واقع مقلق يعيشه المهاجرون، خاصة القادمون من القرن الإفريقي، في سياق تتداخل فيه الحرب والانهيار الاقتصادي والكوارث المناخية، مع تحولات لافتة في مسارات التهريب ونقاط الوصول داخل اليمن.

وفقًا للبيانات، تم تسجيل دخول 17,027 مهاجرًا إلى اليمن خلال مارس 2026، بانخفاض نسبته 12% مقارنة بشهر فبراير الذي شهد دخول 19,337 مهاجرًا. ورغم هذا التراجع النسبي، لا تزال الأرقام مرتفعة، ما يؤكد استمرار اليمن كمسار رئيسي للهجرة غير النظامية نحو دول الخليج. وتشير البيانات إلى أن 74% من المهاجرين قدموا عبر جيبوتي، تليها الصومال بنسبة 22%، ثم سلطنة عمان بنسبة 4%.

وتبرز البيانات تحولًا مهمًا في جغرافيا الوصول، حيث أصبحت محافظة أبين نقطة الدخول الرئيسية للمهاجرين القادمين من جيبوتي بنسبة 72%، متقدمة على محافظات أخرى مثل تعز التي سجلت 28%. كما استمر تدفق المهاجرين القادمين من الصومال عبر محافظة شبوة، في حين وصل 595 مهاجرًا عبر سلطنة عمان إلى مديرية شحن في محافظة المهرة. ويعكس هذا التحول في مسارات الوصول تغيرًا واضحًا في أنماط التهريب، حيث تتجه شبكات التهريب بشكل متزايد نحو المناطق التي تعاني من ضعف أو غياب الرقابة الأمنية، ما يسهل عمليات الإنزال غير النظامي ويزيد من مخاطر استغلال المهاجرين.

تُظهر البيانات أيضًا أن 68% من المهاجرين هم من الرجال، مقابل 16% من النساء و16% من الأطفال، وهو ما يعكس حجم الهشاشة المتزايدة، خاصة بين النساء والأطفال، في بيئة غير آمنة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية. وفي المقابل، تم تسجيل مغادرة 1,407 مهاجرين من اليمن خلال نفس الفترة، حيث توجه معظمهم إلى جيبوتي عبر محافظة لحج، بينما غادر عدد محدود من محافظة أبين.

إن هذه الأرقام لا تعكس وحدها حجم المعاناة التي يعيشها المهاجرون الأفارقة في اليمن، إذ يواجه هؤلاء الأفراد، ومعظمهم من إثيوبيا والصومال، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة منذ لحظة مغادرتهم بلدانهم وحتى وصولهم إلى الأراضي اليمنية. ففي ظل النزاع المستمر، يتعرض المهاجرون لانتهاكات من قبل أطراف الحرب، بما في ذلك جماعة الحوثي المدعومة من إيران وقوات الحكومة المعترف بها دوليًا والقوات العسكرية الموالية لها، حيث تم توثيق حالات احتجاز تعسفي، وتعذيب، وابتزاز مالي، وحرمان من حرية التنقل، إضافة إلى استغلال بعضهم في أعمال قسرية، ما يعكس غيابًا خطيرًا للمساءلة والحماية القانونية.

كما تشكل عصابات التهريب والاتجار بالبشر تهديدًا مباشرًا لحياة المهاجرين، حيث تستفيد هذه الشبكات من التحولات في مسارات الوصول، خاصة في مناطق مثل أبين وشبوة، لتوسيع أنشطتها بعيدًا عن أي رقابة فعلية. وتقوم هذه العصابات باحتجاز المهاجرين في ظروف غير إنسانية، وابتزازهم ماليًا، وإجبارهم على العمل القسري، فضلًا عن تعرض العديد منهم للعنف الجسدي والجنسي، في ظل بيئة يسودها الإفلات من العقاب.

إن مرصد حقوق المهاجرين يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الفئة المنسية، من خلال العمل على ضمان إدماج المهاجرين ضمن خطط الاستجابة الإنسانية وعدم استثنائهم من المساعدات، والضغط على أطراف النزاع لوقف الانتهاكات واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتعزيز الجهود الدولية لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إضافة إلى دعم إنشاء مسارات آمنة وقانونية للهجرة تقلل من اعتماد المهاجرين على الطرق الخطرة، بما يسهم في حماية حياتهم وكرامتهم.

إن استمرار تدفق آلاف المهاجرين إلى اليمن رغم المخاطر المتزايدة، بالتوازي مع تحول مسارات التهريب نحو مناطق أقل خضوعًا للرقابة، يعكس ليس فقط عمق الأزمات في بلدان المنشأ، بل أيضًا تعقيد المشهد داخل اليمن، حيث تتقاطع الحرب مع اقتصاد التهريب على حساب الفئات الأشد ضعفًا. فالمهاجرون الأفارقة في اليمن ليسوا مجرد أرقام في تقارير، بل ضحايا منظومة متعددة الأزمات والانتهاكات، الأمر الذي يستدعي تحركًا عاجلًا وجادًا لوضع حد لهذه المعاناة المستمرة.

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *