AR | EN
أبلغ عن انتهاك

رحلة عشر سنوات: معاناة النساء المهاجرات بين اليمن وإثيوبيا وحق العودة

Taken by : IOM


قبل عشر سنوات، غادرت عزيزة محمد، الشابة الإثيوبية من إقليم هررغه، بيتها بحثًا عن مستقبل أفضل. كان هدفها دعم عائلتها وتغيير مسار حياتهم، وكان الطريق إلى السعودية يبدو كفرصة مغمورة بالمخاطر. تقول عزيزة:

«غادرت إثيوبيا قبل عشر سنوات، كنت أخطط للذهاب إلى السعودية… رغم خوفي من الرحلة.»

بدأت رحلتها من هررغه متجهة نحو جيجيغا، بصحبة سبعة من أصدقائها منذ الطفولة، دون علم العائلة. كانت المسافة الأولى نحو الحلم حوالي 120 كم، مرورًا بمنطقة توغ ووتشالي، حيث كانت كل خطوة تحمل الأمل والخوف معًا. بعد 300 كم، وصلت عزيزة إلى هرجيسا في صوماليلاند، وهناك بدأت صعوبة الرحلة تتجلى، إذ افترق أصدقاؤها السبعة وسلك كل منهم طريقًا مختلفًا، لتواصل عزيزة المسير وحيدة.

بعد نحو 900 كم، وصلت إلى بوصاصو في شمال الصومال، حيث اضطرت لاتخاذ قرار صعب بالعبور وحدها إلى اليمن، لتجد نفسها وحيدة تمامًا عند النزول من القارب:

«عندما نزلت من القارب، كنت وحيدة تمامًا.»

واصلت رحلتها لمسافة إجمالية بلغت حوالي 1,600 كم حتى وصلت إلى صنعاء. هناك بدأت حياة جديدة مليئة بالتحديات. عملت مع امرأة يمنية، ثم تزوجت وأنجبت طفلها الأول. لكن بعد سفر زوجها إلى السعودية للعمل، توفي بعد سجنه هناك، تاركًا عزيزة تواجه مسؤولية تربية أطفالها وحدها. تقول:

«وجدت نفسي وحيدة مع طفل يعتمد عليّ بالكامل.»

رغم الحمل الثاني، استمرت عزيزة في العمل، مستخدمة مدخرات زوجها لتغطية احتياجات الأسرة، وعملت حتى نهاية حملها وعادت للعمل بعد أقل من شهر من الولادة، لأن كل يوم بدون دخل يعني أن أطفالها قد يذهبون بدون طعام:

«أطفالي بحاجة إلى التعليم، ولم أرد أن يكونوا أميين… كل شيء أصبح مكلفًا، والعمل الشاق لا يكفي.»

مع تصاعد الضغوط المعيشية وتدهور الظروف الاقتصادية في صنعاء، أدركت عزيزة أنها لا تستطيع البقاء أو العودة بمفردها. هنا تلقت معلومات عن حق العودة الطوعية عبر المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، وسجلت للعودة إلى إثيوبيا مع أطفالها، محتفظة بالأمل في استعادة حياة أكثر استقرارًا.

بعد رحلة استمرت عشر سنوات وامتدت لأكثر من 3,300 كم، وصلت عزيزة إلى مركز العبور التابع للمنظمة الدولية للهجرة في أديس أبابا. هناك حصلت على الدعم الأساسي لها ولأطفالها: مأوى مؤقت، طعام، رعاية صحية ونفسية، ومساعدة في الحصول على بطاقة هوية وطنية، ما مكّنها من استعادة كرامتها وبناء مستقبل جديد. تقول:

«لم يكن مجرد مساعدة، بل كانت كرامة.»

قصة عزيزة تسلط الضوء على المخاطر والضغوط الخاصة بالنساء المهاجرات، من المخاطر في الطريق إلى العنف والاستغلال في أماكن الوصول، كما تؤكد أهمية آليات دعم العودة الطوعية التي توفرها المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، والتي تمنح النساء فرصة العودة إلى أوطانهن بأمان وكرامة.

اليوم، عزيزة تستعد للعودة إلى مسقط رأسها في إثيوبيا، مع أطفالها، بعد عشر سنوات من الصعوبات والتحديات، في خطوة تعكس أهمية حماية حقوق النساء المهاجرات وتمكينهن من إعادة بناء حياتهن.

المصدر: المنظمة الدولية للهجرة (IOM) – تقرير “Every Kilometre Echoes a Heartbeat”

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *