
تشير أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عبر آلية تتبع النزوح (DTM) إلى تحولات ملحوظة في أنماط الهجرة إلى اليمن، لا سيما من حيث التركيبة الديموغرافية للوافدين، وتزايد تركّز التدفقات في مناطق ساحلية محددة، وعلى رأسها محافظة أبين.
ووفقًا لتقرير المنظمة لشهر يناير 2026، دخل إلى اليمن 21,050 مهاجرًا، مسجّلًا انخفاضًا طفيفًا بنسبة 4 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر 2025 الذي شهد وصول 21,996 مهاجرًا. وعلى الرغم من هذا التراجع المحدود في الأعداد الإجمالية، فإن التطور الأبرز يتمثل في استمرار ارتفاع نسبة الفئات الأكثر ضعفًا ضمن هذه التدفقات.
وتُظهر البيانات أن 65 في المائة من الوافدين كانوا من الرجال، و16 في المائة من النساء، و20 في المائة من الأطفال، ما يعني أن أكثر من ثلث الواصلين إلى اليمن هم من النساء والأطفال. وفي هذا السياق، قالت نهلة المقطري، باحثة في مرصد حقوق المهاجرين:
«هذا تطور يستدعي اهتمامًا خاصًا في ظل المخاطر الجسيمة التي تواجهها هذه الفئات في سياق الهجرة غير النظامية، خصوصًا في بلد يعاني من نزاع مسلح وأزمة إنسانية معقدة.»
وبحسب التقرير، انطلق نحو 66 في المائة من المهاجرين من جيبوتي، و32 في المائة من الصومال، و2 في المائة من سلطنة عُمان. ومن حيث نقاط الوصول، استقبلت محافظة أبين النسبة الأكبر من الوافدين القادمين من جيبوتي، تلتها محافظة تعز. أما القادمون من الصومال فقد وصلوا جميعًا إلى محافظة شبوة، في حين دخل 379 مهاجرًا من عُمان عبر مديرية شحن في محافظة المهرة.
وتبرز محافظة أبين — ولا سيما الشريط الساحلي الممتد من ساحل شُقرة إلى ساحل أحور — كنقطة إنزال رئيسية، ووفقًا لملاحظات ميدانية، كمنطقة نشاط متزايد لشبكات التهريب والاتجار بالبشر. وتشير البيانات المرتبطة بالرصد إلى أن نحو 8,000 مهاجر وصلوا إلى أبين خلال شهر يناير وحده، معظمهم من الجنسية الإثيوبية. ويثير هذا التركّز الكبير في هذا الممر الساحلي مخاوف جدية بشأن اتساع نفوذ شبكات التهريب في ظل ضعف آليات الحماية والرقابة.
في المقابل، سجّلت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة 2,324 مهاجرًا من اليمن خلال يناير، معظمهم عادوا طوعًا إلى أوبوك في جيبوتي، خاصة من محافظة لحج، بينما غادر آخرون من محافظة المهرة باتجاه عُمان. ورغم استمرار حركة العودة الطوعية، فإن عدد المغادرين يظل منخفضًا مقارنة بعدد الوافدين، ما يعني أن أعدادًا متزايدة من المهاجرين يبقون عالقين داخل اليمن.
إن ارتفاع نسبة النساء والأطفال، إلى جانب التركز الجغرافي المتزايد في مناطق ساحلية هشة مثل أبين، يؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الحماية، ودعم المجتمعات المضيفة، وتكثيف الجهود لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر. فالهجرة إلى اليمن لم تعد مجرد حركة عبور، بل تمثل أزمة إنسانية متكررة تتطلب اهتمامًا دوليًا أكبر وتركيزًا جادًا على حماية الفئات الأكثر ضعفًا.






اترك تعليقاً