
يعرب مرصد حقوق المهاجرين عن بالغ قلقه إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المهاجرون الأفارقة، ولا سيما النساء، على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى اليمن، وذلك في ظل أزمة إنسانية متفاقمة ونقص حاد في التمويل والاستجابة الدولية.
ويأتي هذا البيان في أعقاب إعلان المنظمة الدولية للهجرة، بتاريخ 18 فبراير/شباط 2026، عن إطلاق نداء إنساني بقيمة 91 مليون دولار أمريكي ضمن خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين لعام 2026، لدعم المهاجرين على المسارات الرئيسية في أفريقيا، وعلى رأسها المسار الشرقي المؤدي إلى اليمن.
أولًا: طريق الهجرة إلى اليمن… مسار للانتهاكات لا للحماية
يسلك آلاف المهاجرين سنويًا طريق الهجرة من إثيوبيا والصومال مرورًا بجيبوتي وصولًا إلى اليمن، هربًا من الفقر والنزاعات وانعدام الفرص. إلا أن هذا الطريق تحوّل إلى مسار محفوف بالمخاطر، حيث يتعرض المهاجرون للعنف الجسدي، والاستغلال الجنسي، والاتجار بالبشر، والجوع، والاحتجاز التعسفي، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب:
«الهجرة على طول هذه المسارات مسؤولية مشتركة. خطة الاستجابة لعام 2026 تجمع الحكومات والشركاء لحماية الأشخاص أثناء تنقلهم ودعم المجتمعات المضيفة الواقعة تحت الضغط».
غير أن الأرقام تكشف حجم المأساة؛ ففي عام 2025 وحده، توفي أو فُقد أكثر من 900 مهاجر على المسار الشرقي المؤدي إلى اليمن، وهو العام الأكثر دموية على الإطلاق. ورغم ذلك، لا تزال معاناة المهاجرين الأفارقة في اليمن غائبة إلى حد كبير عن أولويات المجتمع الدولي، سواء من حيث التغطية الإعلامية أو حجم التمويل الإنساني المخصص لهم.
ثانيًا: النساء المهاجرات… معاناة مضاعفة وانتهاكات ممنهجة
يوثّق المرصد أن النساء المهاجرات يواجهن مخاطر مضاعفة، تشمل العنف الجنسي، والاستغلال، والزواج القسري، والعمل القسري، في ظل غياب آليات حماية فعّالة، خصوصًا داخل الأراضي اليمنية التي تعاني أصلًا من نزاع مسلح وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية.
وتؤكد المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن:
«الهجرة على طول هذه المسارات مسؤولية مشتركة، وخطة الاستجابة لعام 2026 تهدف إلى حماية الأشخاص أثناء تنقلهم ودعم المجتمعات المضيفة».
ثالثًا: العودة الطوعية… حق إنساني لا خيار اضطراري
يشدد مرصد حقوق المهاجرين على أن العودة الطوعية الآمنة والكريمة، التي تنفذها المنظمة الدولية للهجرة، تُعد حقًا إنسانيًا أساسيًا، وليس حلًا قسريًا أو بديلًا عن الحماية الدولية. ويؤكد المرصد ضرورة توسيع برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، مع ضمان توفير الدعم النفسي والاقتصادي، خاصة للنساء وضحايا الاتجار بالبشر.
رابعًا: تمويل غير كافٍ ومسؤولية دولية مشتركة
ورغم أهمية تخصيص 91 مليون دولار، يرى المرصد أن هذا المبلغ لا يرقى إلى حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وتحذر المنظمة الدولية للهجرة من أن نقص التمويل قد يؤدي إلى إغلاق مراكز إيواء وخدمات طبية وحمائية في عدة دول، ما يعرّض آلاف المهاجرين لمخاطر جسيمة يمكن تفاديها.
خامسًا: المطالب
وفي ضوء ما سبق، يؤكد مرصد حقوق المهاجرين أن الاستجابة الإنسانية الحالية لا تزال دون مستوى التحديات القائمة، ويدعو المجتمع الدولي، والدول المانحة، ووكالات الأمم المتحدة، إلى زيادة التمويل المخصص لخطة الاستجابة الإقليمية لعام 2026، مع إعطاء أولوية واضحة لطريق الهجرة المؤدي إلى اليمن، باعتباره من أخطر مسارات الهجرة في العالم، كما يشدد المرصد على ضرورة تعزيز آليات الحماية القانونية والإنسانية للمهاجرين، ولا سيما النساء والفتيات، وضمان المساءلة عن جميع أشكال العنف والاستغلال والاتجار بالبشر. ويطالب المرصد بتوسيع برامج العودة الطوعية الآمنة والكريمة تحت إشراف دولي مستقل، بما يضمن احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتوفير الدعم النفسي والاقتصادي للمستفيدين، إضافة إلى إدماج حقوق المهاجرين بصورة منهجية في السياسات الوطنية والإقليمية، باعتبارها التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا مستدامًا، وليس مجرد استجابة إنسانية مؤقتة أو موسمية.
إن طريق الهجرة إلى اليمن لم يعد مجرد مسار عبور، بل أزمة حقوق إنسان تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا، يتجاوز النداءات التمويلية إلى التزامات فعلية تحمي الأرواح وتصون الكرامة الإنسانية.






اترك تعليقاً