AR | EN
أبلغ عن انتهاك

حق المأوى للمهاجرين الأفارقة في اليمن: عدن نموذجًا لمعاناة متواصلة


تُشكّل مسألة المأوى الآمن أحد أهم الحقوق الإنسانية الأساسية، ويواجه المهاجرون الأفارقة في اليمن تحديات جسيمة في ضمان هذا الحق، وسط أزمة إنسانية معقدة تزداد سوءًا بفعل الصراع المسلح، التفكك المؤسساتي، ونقص الخدمات الأساسية. اليمن لا يزال أحد الطرق الرئيسية للهجرة من القرن الأفريقي، حيث يستضيف آلاف المهاجرين المتجهين نحو دول الخليج أو العالقين في ظروف غير آمنة. وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود عشرات الآلاف من المهاجرين العالقين داخل اليمن في أوضاع غير مستقرة، مع محدودية خيارات السكن والحماية على الأرض.

في هذا السياق، تُعد مدينة عدن نموذجًا صارخًا لمعاناة المهاجرين في اليمن. خلال السنوات الماضية، كان هناك مركز إيواء مؤثر يديره المنظمة الدولية للهجرة في عدن من أجل تقديم مأوى وخدمات أساسية للمهاجرين الضعفاء، وذلك في إطار جهود الاستجابة الإنسانية والتنسيق مع شركاء محليين ودوليين. هذا المركز كان يُقدّم للمقيمين فيه دعمًا بالغ الأهمية كالإقامة المؤقتة، خدمات صحية، رعاية نفسية، ومساعدة في العودة الطوعية لمن يرغب بالعودة إلى بلده.لكن في السنوات الأخيرة، أُغلق هذا المأوى الحيوي مما ترك المئات — وربما الآلاف — من المهاجرين بدون حل سكني مستدام. ونتيجة لذلك، يعتمد الكثير منهم على السكن العشوائي في أحياء مثل حي البساتين في مديرية دار سعد، حيث يعيش آلاف المهاجرين في ظروفٍ مزدحمة، بيوت غير ملائمة، أو في العراء وعلى الأرصفة بلا حماية من التقلبات الجوية. يشير التقرير إلى أن اليمن يظل بلدًا يستضيف أعدادًا كبيرة من المهاجرين وطالبي اللجوء الأفارقة بدون استقرار أو ضمانات لأمنهم المعيشي.

هذا الوضع يتفاقم بشكل خاص في فصل الصيف الحار، حيث تصل درجات الحرارة إلى مستويات عالية جدًا، ما يزيد من المخاطر الصحية، خصوصًا بين النساء والأطفال الذين لا يجدون مأوى يحميهم من حرارة الشمس القاسية أو العواصف الرملية. وقد وثّق باحثون وصحفيون أن العديد من هؤلاء المهاجرين ينامون على الأرصفة في مديرية الشيخ عثمان أو في مساحات ضيقة وغير صالحة للسكن، ما يجعل وصولهم إلى الخدمات الأساسية كالمياه النظيفة والرعاية الصحية صعبًا للغاية.ما يحدث في عدن ليس حالة معزولة؛ فهو يعكس واقعًا أوسع يعانيه المهاجرون الأفارقة في محافظات أخرى مثل رداع في محافظة البيضاء ومدينة مأرب وغيرها من النقاط على طول خط سير المهاجرين المتجهين شمالًا نحو السعودية أو الباحثين عن مأوى مؤقت في اليمن. في هذه المناطق أيضًا، يعاني الكثيرون من نقص حاد في السكن الملائم، الخدمات الأساسية، والحماية القانونية، ما يجعلهم عرضة للاستغلال والعنف، ويعوق قدرتهم على الاندماج أو الوصول إلى حلول دائمة.

وتبرز منظمات مثل INTERSOS أن المهاجرين في اليمن يعانون مخاطر متعددة تشمل سوء التغذية، نقص المأوى، ضعف الخدمات الصحية، والتعرض للاستغلال والعمل الشاق بدون عقود أو حماية. كما يشيرون إلى أن شبكات التهريب والاعتداءات الجسدية تزيد من هشاشة وضعهم وتفاقم معاناتهم في بيئة غير مستقرة.

بناءً على ذلك، فإن حق المأوى الآمن للمهاجرين الأفارقة في اليمن لا يزال حقًا غير مضمون بالكامل، ويتطلب تصعيدًا جادًا في الجهود الإنسانية، بما يشمل إعادة فتح مراكز استقبال آمنة في عدن والمدن الأخرى، تحسين الخدمات الأساسية، وتأمين حماية قانونية واجتماعية للمهاجرين، مع احترام كرامتهم الإنسانية في كل خطوة.


مصادر ومراجع مستخدمة

• IOM – دعم المهاجرين وخدمات الإيواء والاستجابة الإنسانية في اليمن.
• IOM – مثال مركز الإيواء في عدن ودوره في دعم المهاجرين.
• UNHCR – بيانات عن اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء في اليمن.
• INTERSOS – تقرير عن أوضاع المهاجرين وحاجاتهم الإنسانية في اليمن.
• تقديرات عامة لأعداد المهاجرين العالقين في اليمن ضمن خطة الاستجابة الإقليمية (IOM).

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *