AR | EN
أبلغ عن انتهاك

«ترنزيت الجحيم»


تقرير مرجعي يوثّق الانتهاكات الجسيمة بحق المهاجرين الأفارقة أثناء عبورهم الأراضي اليمنية


يُعد هذا التقرير مرجعًا بالغ الأهمية للباحثين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وصنّاع السياسات، والعاملين في المجال الإنساني. إذ يقدّم معلومات تفصيلية ونادرة حول مسارات الهجرة عبر اليمن، وأنماط الانتهاكات الجسيمة التي يتعرّض لها المهاجرون الأفارقة، والجهات المتورطة فيها. ويستند التقرير إلى عمل ميداني موسّع، وشهادات ناجين، وتقارير طبية وشهادات عيان، ما “ترنزيت الجحيم” يجعل مصدرًا أساسيًا لفهم واقع الهجرة القسرية والانتهاكات المرتبطة بالنزاع المسلح في اليمن، وثغرات المساءلة القائمة.

قبل عامين، وبمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين لعام 2023، أصدرت مواطنة لحقوق الإنسان تقريرها المعنون «ترنزيت الجحيم»، والذي وثّق جانبًا من الانتهاكات المروّعة التي تعرّض لها المهاجرون الأفارقة أثناء مرورهم عبر الأراضي اليمنية. ودعت المنظمة، في بيانها المرافق لإطلاق التقرير، جميع أطراف النزاع في اليمن إلى الوقف الفوري لاستهداف المهاجرين، واحترام كرامتهم وحقوقهم، ووضع حد للانتهاكات التي ترتكبها شبكات تهريب البشر والاتجار بهم في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

يوثّق التقرير انتهاكات جسيمة شملت القتل، والتشويه، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والعنف الجنسي والاستغلال، والتجنيد القسري، والترحيل القسري، والابتزاز. وتتحمّل مسؤولية هذه الانتهاكات أطراف متعددة، من بينها وحدات حرس الحدود السعودي، وقوات التحالف، وجماعة أنصار الله “الحوثيين” المدعومة من إيران، وتشكيلات مسلّحة مرتبطة بـ المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات وجهات تابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، إضافة إلى شبكات تهريب البشر والاتجار بهم.

وفي تقرير «ترنزيت الجحيم»، قامت منظمة مواطنة بفحص وتوثيق 112 حالة انتهاك، من بينها 88 حالة تُنسب إلى أطراف النزاع، و24 حالة مرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر. واستند التقرير إلى 155 مقابلة مع ناجين من المهاجرين، وأقارب الضحايا، وشهود عيان، ومسعفين، وعاملين صحيين. كما تتبّعت المنظمة مسارات الانتهاكات عبر الطرق البرية والبحرية، بدءًا من الموانئ اليمنية، مرورًا بمسارات العبور الداخلية، وانتهاءً بالحدود اليمنية–السعودية.

ولا تقتصر معاناة المهاجرين على الانتهاكات المباشرة، بل تمتد لتشمل ظروفًا إنسانية قاسية ناتجة عن إغلاق طرق العبور، وتغيّر خطوط التماس، وانتشار الألغام ومخلّفات الحرب، والانقسام الجغرافي والسياسي في البلاد. ويُجبر كثير من المهاجرين على قطع مئات الكيلومترات سيرًا على الأقدام، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، فيما يجد آخرون أنفسهم عالقين لأشهر طويلة دون القدرة على مواصلة رحلتهم أو العودة إلى بلدانهم الأصلية.

ويتضمّن التقرير شهادات مروّعة لناجين تحدّثوا عن الاختطاف، والاحتجاز المطوّل، والتعذيب، والعنف الجنسي، والابتزاز، والهجمات على مراكز احتجاز المهاجرين، إضافة إلى حوادث إطلاق نار عبر الحدود. كما وثّق العثور على جثث مهاجرين قرب الحدود السعودية، مدعومة بتقارير طبية تشير إلى وجود إصابات بطلقات نارية وآثار واضحة للتعذيب.

وأكدت منظمة مواطنة أن أعداد المهاجرين الوافدين إلى اليمن في تزايد مستمر، خصوصًا من يسعون للوصول إلى المملكة العربية السعودية، في حين لا تزال الاستجابة الدولية لمعاناتهم محدودة وغير متناسبة مع حجم الكارثة الإنسانية، ما يجعل قضيتهم في طيّ الإهمال.

وبمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين لعام 2023، دعت منظمة مواطنة جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري لكافة الانتهاكات بحق المهاجرين الأفارقة، وضمان وصول المنظمات الدولية دون قيود إلى مراكز الاحتجاز، وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية، وتفكيك شبكات التهريب والاتجار بالبشر، والالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. كما جدّدت المنظمة دعوتها للمجتمع الدولي إلى إنشاء آلية مستقلة وشفافة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، بمن فيهم المهاجرون، بما يضمن المساءلة وجبر الضرر وتعويض الضحايا.

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *