AR | EN
أبلغ عن انتهاك

العبودية الجنسية والانتهاكات البشعة ضد النساء المهاجرات في اليمن


في مطلع يناير 2023، تعرضت امرأة إثيوبية شابة تُدعى هايلة ( حوالي 20 عامًا) لواحدة من أبشع حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان في مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج، اليمن. كانت هايلة قد غادرت بلادها بحثًا عن حياة أفضل وفرص عمل في المملكة العربية السعودية، لكنها وقعت في فخ عصابات التهريب عند وصولها إلى الساحل، حيث اختطفها مجموعة تتكون من حوالي 5–6 أفراد من عصابة تهريب البشر.

بعد اختطافها، تم احتجاز هايلة في منزل صغير تابع للعصابة، حيث بدأت سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي استمرت خمسة أشهر كاملة. خلال هذه الفترة، تعرضت للاستغلال الجنسي المتكرر، حيث قام أفراد العصابة باغتصابها بشكل دوري تحت التهديد بالعنف، وأجبروها على أداء أعمال منزلية وخدمة العصابة، مع منعها من مغادرة المكان أو التواصل بحرية مع أي شخص.

تحدثت هايلة عن معاناتها قائلة:

“كنت محتجزة مع أشخاص لا أعرفهم، ويغتصبوني خلال فترة بقائي هناك… كانوا يهددون والدي بقتلي إن لم يرسل المال

.شعرت أني فقدت كل شيء، حتى كرامتي

.”

وأضافت:

“لم أكن أريد العودة لإثيوبيا، ولم أستطع الذهاب للسعودية… كل ما كنت أحلم به هو الحصول على حياة كريمة لي ولطفلي، دون أن أكون عبئًا على أحد

.”

خلال فترة الاحتجاز، كانت العصابة تهدد والديها بقتل هايلة، وتجبرهم على إرسال الأموال كفدية، بينما تتعرض الضحية لتعذيب نفسي وجسدي مستمر، بما في ذلك التعذيب بالقرب من سماعة الهاتف لإجبار العائلة على سماع صرخاتها. أسفر هذا الاستغلال الوحشي عن حملها نتيجة الاعتداء الجنسي المستمر، وفقدانها الإحساس بالأمان، والعزلة الاجتماعية، والأضرار النفسية الجسيمة، ما يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي تعرضت لها.

التحليل القانوني:
ما تعرضت له هايلة يُصنف قانونيًا على أنه عبودية جنسية، حيث يجمع بين الاختطاف، الاحتجاز القسري، الاستغلال الجنسي المتكرر، التعذيب النفسي والجسدي، والابتزاز المالي، وهو شكل واضح من أشكال الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي وفق القوانين والمعاهدات الدولية. هذا النوع من الانتهاكات يشمل جميع العناصر الأساسية للعبودية الجنسية ويُعد من أشد الجرائم ضد حقوق الإنسان، خصوصًا عندما تُستهدف الفئات الضعيفة مثل النساء المهاجرات والأطفال.

بعد أكثر من خمسة أشهر من الاحتجاز والمعاناة، تمكنت هايلة من الفرار سيرًا على الأقدام إلى مدينة عدن وهي حامل، رحلة استغرقت أربعة أيام، مع مواجهة التعب والخطر وقلة المساعدة على طول الطريق. فور وصولها، لجأت للحصول على الرعاية الطبية واكتشفت أنها حامل، واستمرت في مواجهة تحديات كبيرة تتعلق بالحماية والحياة بعد هذه التجربة المروعة.

هذه الواقعة تسلط الضوء على الانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها النساء المهاجرات والأطفال في اليمن، خاصة أمام عصابات التهريب والاتجار بالبشر، والتي تعتمد على الجنس والعنف للسيطرة على الضحايا واستغلالهم. النساء المهاجرات يُعتبرن الأكثر ضعفًا، ويواجهن خطر الاختطاف والاستغلال الجنسي والابتزاز والتعذيب النفسي والجسدي أثناء رحلتهن بحثًا عن حياة أفضل.

توضح قصة هايلة كيف أن هذه الانتهاكات ليست مجرد حوادث فردية، بل نمط متكرر من الجرائم ضد الفئات الضعيفة، حيث يُفقد الضحايا حريتهم وكرامتهم ويُجبرون على معاناة جسدية ونفسية طويلة الأمد. هذه الواقعة تعكس أيضًا الحاجة الملحة لتوفير حماية فورية للنساء والأطفال المهاجرين، ودعمهم نفسيًا وماديًا، وضمان محاسبة عصابات التهريب والاتجار بالبشر.

المصدر

:توثيق من قبل منظمة مواطنة، عدن، اليمن،

2023.

الصورة الرمزية لـ MRM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *